السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
17
طهارة الإنسان (طهارت انسان)
وعليه ، فإنّ الالتزام بثَبات الفطرة الإنسانيّة وعدم تغيُّرها بحسب أَصلِ الخِلقة ، يلازمه ضرورة الالتزام بثبات الدِّين كذلك ، بداهة ضرورة ثبات أفعال جميع المكلّفين وحركاتهم وسائر تكاليفهم ، وعدم كونها متغيّرة . وهذا يعني أنّ تحقيقَ الأسس الدينية الكلّيّة وفروعها المؤدِّية إلى تحصيل الفعليات الواقعية ، لا بدّ وأنْ يكونَ على أساس الحاجات الفطريّة للبشر القائمة على أساس المِلاكات الثَّابتة اللامتغيِّرة . تصرِّح الآية الشّريفة الواردة في سورة الشّورى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالّذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى المُشرِكين مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ [ 1 ] نعم يمكن وقوع اختلافاتٍ في بعض الفروع ، ففي سورة المائدة يقول تعالى : وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكلّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [ 2 ] .
--> [ 1 ] - الآية 13 من سورة الشورى . [ 2 ] - الآية 48 من سورة المائدة .